الفيروز آبادي

33

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وقوله تعالى : سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ « 1 » إشارة إلى العقل والكتاب المنزل والنبىّ المرسل ، وسائر الآيات الدالّة على وجوب الإيمان باللّه . وجعله مناديا بالإيمان لظهوره ظهور النّداء ، وحثّه على ذلك كحثّ المنادى . ونداء الصّلاة في الشرع مخصوص بالألفاظ « 2 » المشهورة المعروفة . وأصل النداء من ندا القوم ندوا ، أي اجتمعوا ، لأنّ المنادى يطلب اجتماع القوم . وقيل : من النّدى وهو الرّطوبة ، لأنّ من يكثر رطوبة فمه يحسن صوته ، ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الرّيق ، وذلك لتسمية المسبّب باسم سببه وقوله « 3 » : كالكرم إذ نادى من الكافور أي ظهر ظهور صوت المنادى . وعبّر عن المجالسة بالنّداء حتى قيل في المجلس : النادي والنّدوة والمنتدى والنّدىّ ، وقيل ذلك للجليس أيضا ، قال اللّه تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ « 4 » . والمنديات / المخزيات لأنّها إذا ذكرت عرق المشار إليه ، وندى جبينه حياء ، قال الكميت : وعادىّ حلم إذا المنديا * ت أنسين أهل الوقار الوقارا « 5 »

--> ( 1 ) الآية 193 سورة آل عمران . ( 2 ) في ا ، ب : الألفاظ ، والتصويب من المفردات . ( 3 ) العجاج - والمشطور في اللسان ( كفر ، ندا ) . وكافور الكرم : الورق المغطى لما في جوفه من العنقود ، شبهه بكافور الطلع لأنه ينفرج عما فيه أيضا . ( 4 ) الآية 17 سورة العلق . ( 5 ) البيت في الأساس .